فهرس الكتاب

الصفحة 7581 من 18318

وعن أنس قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه بُردٌ نجرانيٌّ غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية البُرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء. [البخاري: 5809] .

وبمثل هذه الأخلاق كان صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه؛ فعن عقبة بن عامر قال: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدأني فأخذ بيدي وقال: (يا عقبة، صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك) . [أحمد: 35/ 184 / 19: الفتح الرباني] .

وعن أبي هريرة، رضي الله عنه؛ أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليَّ، وأحلم عليهم ويجهلون عليَّ، فقال: (لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل - هو: الرماد الحار - ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمتَ على ذلك) . [مسلم: 2558] .

وقد استجابوا، رضي الله عنهم، لله ورسوله، وتخلقوا بمكارم الأخلاق طاعة لله ورسوله، فها هو أبو بكر، رضي الله عنه، لما نزلت براءة عائشة، رضي الله عنها، من فوق سبع سموات قال: والله لا أعود أنفق على مسطح - وكان قريبًا له، وكان أبو بكر ينفق عليه لقرابته وفقره، فوقع في حديث الإفك - فقال أبو بكر ما قال؛ فأنزل الله تعالى: (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [النور: 22] ، فقال أبو بكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، ثم ردَّ على مسطح ما كان قطعه عنه. [البخاري: 4757] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت