فهرس الكتاب

الصفحة 11702 من 18318

أما الاستدلال: فغالبًا ما يحتاج إلى ما يُدعمه بالأدلة والحجج والبراهين والشواهد وهي عادة ما تكون من الكتاب والسنة وأقوال السلف، وإيراد بعض الوقائع والأحداث من باب القياس والاعتبار بل إن زيادة الإيضاح والبسط والبيان نوع من التدليل وكسب إقناع المستمعين بصدقها أو أهميتها أو خطورتها، ومما يدخل في هذا الباب دخولًا أوليًا ربط الحاضر بالماضي وبخاصة تاريخ السلف الماضين، فإن من النفوس مَنْ تحفظ تقديرًا وإكبارًا لسلفها المجيد وأصحابه الأماجد، ولأمرٍ ما قال الكفار: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} [الزخرف: 22] ، وقالوا: {بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} [البقرة: 170] .

ويُفيد في هذا الباب النقل عن مشاهير الأئمة وحكمائها ممن عرفوا بالصلاح والإمامة والمروءة والزهد والشجاعة والورع حسب ما يقتضي المقام ويناسب المقال.

الخاتمة:

بعد أن يفرغ الخطيب من عرض موضوعه، وسوق أدلته، وضرب أمثلته وبيان دروسه، وعبره، وترغيبه وترهيبه، يحسن أن يُنهي خطبته بخاتمة مناسبة تجمع أفكاره، وتلخص موضوعه، بعبارات مغايرة، وطريقة مختصرة، لأن الإطالة في هذه الحالة تجلب الملل وتشتت الفكر.

ولا ينبغي أن تحتوي على أفكار جديدة وأدلة جديدة لأنها حينئذ لا تكون خاتمة وإنما جزء من الخطبة وامتداد لها.

وتكون الخاتمة قوية في تعبيرها وتأثيرها، لأنها آخر ما يطرق سمع السامع ويبقى في ذهنه، وإذا كانت ضعيفة في تركيبها فاترة في إلقائها، ذهبت فائدة الخطبة، ذلك أن من نجاح الخطيب أن يلقي خاتمته بثقة وطريقة مؤثرة ومقنعة، وكأنه يشعر جمهوره بأنه قد انتهى إلى رأي ومسألة لا تقبل الجدل ولا تحتمل النظر.

وقد تكون الخاتمة آيات قرآنية لم يسقها من قبل تجمع موضوعه في الترغيب أو الترهيب أو التدليل والإثبات، وقد تكون حديثًا نبويًا يفيد ما يفيده الآيات القرآنية.

وقد يكون إعادة لعناصر الخطبة بأسلوب مغاير - كما أسلفت - وبطريقة جامعة واضحة ذات تأثير قوي، هذا ما يتعلق في بناء الخطبة.

وثمت مسائل لا يسع الكاتب إغفالها من أجل استكمال التصور الشامل عن الخطبة وحسن إعدادها وهي مسائل ثلاث، نتكلم عنها في العدد القادم بإذن الله تعالى.

والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت