وقد لا يحسن التصريح به، إما لأنه شائك أو يوجب انقسام الناس، وفي هذه الحالة ينبغي أن يدخل إليه الخطيب دخولًا متدرجًا، ويتناوله تناولًا غير مباشر، ليأخذ السامعين بتسلسل منطقي فيصل إلى مبتغاه باعتدال وتوازن متحاشيًا الإثارة والانقسام، ومن ثمّ يبلغ الخطيب غايته من تهيئة النفوس إن كانت عنه معرضة وإليه غير مقبلة أو كان حديثًا في غير ما تألفه نفوسها.
وموضوع الخطبة عادة ما ينبني على ركنين أساسيين هما التعريف والإيضاح والاستدلال.
أما التعريف والإيضاح: فلا يقصد به ما يعتني به الباحثون المختصون من اللغة والاصطلاح، ولكنه يكون بذكر الصفات والخواص والمزايا لذات الموضوع، وقد يكون بذكر الاستعارات والتشبيهات وضرب الأمثال والإجمال ثم التفصيل وبالصلة والتضادّ والتقابل، وانظر إلى هذا التعريف من علي رضي الله عنه للمتقين من خلال أوصافهم ونعوتهم فهو يقول: [المتقون هم أهل الفضائل، منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، ومشيهم التواضع، غضّوا أبصارهم عن الحزام، ووقفوا أسماعهم على النافع من العلم، نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء، ولولا الأجل الذي كُتب لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقًا إلى الثواب وخوفًا من العقاب] .