فهرس الكتاب

الصفحة 12598 من 18318

وكما ترى هذا اختلاف تفرق وتشرذم يفت في عضد الأمة ويضعف قوتها ويفرق كلمة المسلمين، وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم سبيل النجاة بلزوم سنته وسنة أصحابه من بعهد، وقد أكد هذا المعنى في أحاديث كثيرة منها ما رواه أحمد والترمذي وأبو داود من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه: « ... فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة» . فأمر بالتمسك بسنته صلى الله عليه وسلم وسنة أصحابه وبخاصة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، رضي الله عنهم.

وما أحسن ما ذكره عبد الله بن المبارك رحمه الله حين قال: (أصل اثنتين وسبعين فرقة هوى) : أربعة أهواء تشعبت منها الفرق كلها: 1 - القدرية. 2 - المرجئة. 3 - الشيعة. 4 - الخوارج. فمن قدَّم أبا بكر وعمر وعثمان وعليا رضي الله عنهم فقد خرج من التشيع أوله وآخره.

ومن قال الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فقد خرج من الإرجاء أوله وآخره. ومن قال: الصلاة خلف كل بر وفاجر والجهاد مع كل خليفة، ولم ير الخروج على السلطان فقد خرج من قول الخوارج أوله وآخره.

ومن قال المقادير كلها من الله عز وجل خيرها وشرها، يضل من يشاء ويهدي من يشاء فقد خرج من قول القدرية أوله وآخره وهو صاحب سنة. اهـ.

أسأل الله أن يقينا وإياكم شر الأهواء، وأن يثبتنا على الحق حتى نلقاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت