فهرس الكتاب

الصفحة 12597 من 18318

فالخلاف بين المذاهب الفقهية خلاف في مسائل فرعية وليس في أصل العقيدة، وأصحاب المذاهب الأربعة المشهورة كلهم من أهل السنة والجماعة، ولا خلاف بينهم في أصول الاعتقاد وإنما خلافهم في مسائل فرعية من مسائل الفقه مثل قنوت الفجر عند الشافعية وبقية المذاهب مثلًا. والخلاف في هذه المسائل مستساغ وموجود منذ زمن الصحابة، وسيستمر ولا حرج فيه، بل قد يكون رحمة في بعض الأحيان، وصاحب هذا الاختلاف مأجور على كل حال انطلاقًا من قاعدة من اجتهد وأصاب فله أجران، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر، وهي معتمدة على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أما الخلاف بين السنة والشيعة فهو خلاف في أصول الاعتقاد، وانطلاقًا من قاعدة الاختصار التي ألزمت نفسي بها سأختصر جدًا، فهو خلاف مذموم، هو كالخلاف بين السنة وبين الخوارج والقدرية والمرجئة، وهو الذي حذر منه القرآن الكريم حين قال تعالى: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [آل عمران: 105] . وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159] .

وقد تحدث عنها النبي صلى الله عليه وسلم موضحًا ومحذرًا حين قال: «إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة، كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة» . وفي رواية أخرى قال: «فرقة» بدلًا من «ملة» .

وعندما سُئل عن النجاة قال: «ما أنا عليه اليوم وأصحابي» . وهذه الأحاديث رواها أصحاب السنن وصححوها، وصححها الألباني رحمه الله في السلسلة تحت رقم (204) ، وجمع بينها وعلَّق عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت