وهذا بخلاف ما يصنعه الإنسان ويشرعه، فإنه لا ينفك عن معاني النقص والهوى والجهل والجور، لأن هذه المعاني لاصقة بالبشر ولا يستطيعون التجرد عنها ولا التخلص منها، وبالتالي تظهر هذه النقائص في القوانين والشرائع التي يصنعها البشر.
ب- ويترتب أيضًا على ربانية المنهج: أنه يحظى بالهيبة والاحترام من قِبَل المؤمنين به مهما كانت مراكزهم الاجتماعية، وسلطاتهم الدنيوية، على العكس من المناهج البشرية التي ليس لها سلطان على النفوس لأنها لا تقوم على أساس من العقيدة والإيمان، ولهذا فإن النفوس تجرؤ على مخالفة هذه المناهج البشرية، كلما وجدت لذلك سبيلًا.
جـ- الشمول: فالمنهج شامل لجميع شئون الحياة وسلوك الإنسان، فهو شمول تام بكل معاني كلمة الشمول، فللإسلام حكم خاص في كل ما يصدر من الإنسان بجوارحه، وفي كل ما يضعه في رأسه من أفكار وفي قلبه من ميول.
ويترتب على هذا الشمول أنه لا يجوز للمسلم أبدًا أن يسمح لغير نظام الإسلام أن ينظم أي جانب من جوانب حياته، وإلا كان كما وصف الله تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 85] .
د- العموم: فالمنهج لعموم البشر، فهو ليس لطائفة دون طائفة، فهو صالح لكل الناس وفي كل زمان ومكان، باق لا يتغير ولا يتبدل ولا ينسخ، لأن التغيير والتبديل والنسخ لا يكون إلا بوحي، وقد ختم الوحي بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
فهذا العموم يستلزم أن تكون قواعده على نحو يحقق مصالح الناس في كل عصر ومكان ويفي بحاجاتهم.