فهرس الكتاب

الصفحة 12601 من 18318

هـ- مراعاة المصلحة: فالمنهج الرباني يدور مع المصلحة حيثما دارت في الدارين «الدنيا والآخرة» ، فهو إما لجلب نفع أو دفع ضُر، كما قال بعض الفقهاء: «إن الشريعة كلها مصالح؛ إمَّا درء مفاسد، أو جلب مصالح» .

والجزاء: فالمنهج ليس نصائح وإرشادات فحسب، بل هناك الثواب والعقاب، والأصل في جزاء الإسلام وعقوباته أنه في الآخرة، لا في الدنيا، ولكن مقتضيات الحياة واستقرار المجتمع يتطلب أن يكون هناك جزاء دنيوي (كالحدود) إلى جانب الجزاء الأخروي، وهذا يترتب عليه صلاح المجتمع، بالإضافة إلى أن الجزاء الأخروي يجعل المسلم يراقب ربه في السر والعلن خوفًا من عقاب الله تعالى، فهو لو استطاع أن يفلت من العقاب الدنيوي فلا يستطيع أن يفلت من العقاب الأخروي، وبهذا نجد النفوس تنزجر عن المخالفة إما حياءً من الله تعالى، وإما بدافع الخوف من العقاب الآجل.

ز- المزاوجة بين المثالية والواقعية: إن الإسلام حريص على أن يبلغ الإنسان أعلى مستوى ممكن من الكمال، وهذه هي مثالية الإسلام، ولكنه في نفس الوقت لا يغفل عن طبيعة الإنسان وواقعه، وهذه هي واقعية الإسلام.

فالمثالية تحققت في النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك أُمِرْنا بالتأسي به: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] .

وهذه المثالية يمكن بلوغها بنهج معتدل وسير مريح، فالجسد سفينة الروح، وليس من الحكمة خرق السفينة أو إضعافها.

وواقعية الإسلام تتمثل في مراعاة تفاوت الناس وطبائعهم، فوضعت تعاليم الإسلام مستوى أدنى للكمال لا يجوز الهبوط عنه، وهو أقل ما يمكن قبوله من المسلم، ووضع على نحو يستطيع بلوغه كل الناس: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ، وهذا المستوى الأدنى يتحقق بالفرائض والمحرمات (الإلزام) وإلى جانب هذا الإلزام وضعت الشريعة مستوى أعلى حببت الناس إليه ولم تلزمهم به، وهو يشمل المندوبات والمكروهات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت