فعلى سبيل المثال: الصلاة لها مستويان: المستوى الأدنى وهو الفرائض، والمستوى الأعلى هو السنن الرواتب والنوافل. والصيام مستويان: المستوى الأدنى وهو صوم رمضان، والمستوى الأعلى وهو صيام الست من شوال ويومي عرفة وعاشوراء والثلاثة الأيام من كل شهر، والاثنين والخميس من كل أسبوع، وهكذا في كل العبادات.
بل إن واقعية الإسلام لا تقف عند حد المستويين الأعلى والأدنى، بل تعدت ذلك إلى إيجاد المخارج المشروعة له في أوقات الشدة والضيق (الرخص) .
ثانيًا: تمام هذا الدين
إن من مآثر هذه الأمة وفخرها أن الله تعالى أكمل لها الدين وارتضاه لها.
وهذا قاله اليهودي لعمر بن الخطاب رضي الله عنه (كما في الصحيحين) : يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤنها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، قال: أي آية؟ قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3] . قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم جمعة.
فبنص هذه الآية كَمُلَ الدين، كما قالت عائشة رضي الله عنها لمسروق كما في صحيح مسلم، قالت: ومن زعم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم كتم شيئًا مما أنزل الله عليه فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67] . [متفق عليه]
فمن جاء لنا باعتقاد أو عمل أو قول أو منهج محدَثٍ يخالف منهج الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته فكأنه يقول: إن الدين ناقص لم يكمل، وهذا يرده قول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} ، أو أنه كامل، ولكن بقي شيء لم يبلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يرده حديث عائشة السابق.