وكذلك إبلاغه للأمة جميعًا في حجة الوداع، وهو يقول لهم: «ألا هل بلغت؟ فيقولون: نعم. فيرفع يده إلى السماء وينكتها عليهم ويقول: اللهم اشهد، اللهم اشهد» .
ثالثًا: الشورى
إن الشورى وحرية الرأي مما كفله الإسلام وأمر به، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 159] . وقال عن الأمة: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 83] لكن الشورى والاستماع للآراء المتعددة مما ليس فيه وحي من الله تعالى، أما ما جاء عن طريق الوحي فليس فيه الاستماع للآراء المختلفة، فلا قول ولا رأي مع قول الله تعالى وقول الرسول صلى الله عليه وسلم.
فإذا ما جاءنا الأمر أو النهي عن الله تعالى أو من الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يسعنا إلاَّ أن نقول: سمعنا وأطعنا.
رابعًا: سد الذرائع
هو منع الوسائل - قولًا أو فعلًا - التي تفضي إلى محرم، فليست هي المقصودة في نفسها وإنما المقصود ما توصِّل إليه.
يقول ابن تيمية رحمه الله: والذريعة ما كان وسيلة أو طريقًا إلى شيء، لكنها صارت في عرف الفقهاء عبارة عما أفضت إلى فعل محرم، ولو تجردت عن ذلك الإفضاء لم يكن لها مفسدة.
ويقول ابن القيم رحمه الله: من تأمل مصادرها (يعني الشريعة) ومواردها، علم أن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم سد الذرائع المفضية إلى المحرمات بأن حرمها ونهى عنها.
وقال: وباب سد الذرائع رُبُعُ التكاليف، فإنها أمر ونهي، والأمر نوعان: (أحدهما) مقصود لنفسه. (والثاني) : وسيلة إلى المقصود.
والنهي نوعان (أحدهما) ما يكون المنهي عنه مفسدة في نفسه. (والثاني) ما يكون وسيلة إلى المفسدة، فصار سد الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين. [مجموع الفتاوى، إعلام الموقعين]
يقول الشاطبي: والشريعة مبنية على الاحتياط والأخذ بالحزم والتحرز مما عسى أن يكون طريقًا إلى مفسدة. [الموافقات]