فهرس الكتاب

الصفحة 12604 من 18318

فسد الذرائع المفضية إلى المحرم: أصل من أصول الشريعة، وإذا كان المالكية - وكذا الحنابلة - قد حكَّموه في أكثر أبواب الفقه، وتوسعوا في تطبيقه حتى نُسِبَ إليهم، فالحق أن غيرهم لا يخالفهم في أصل القاعدة.

ومن أمثلة هذه القاعدة الجليلة: قوله تعالى: {وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108] ، نهى الله سبحانه عن سب المشركين وآلهتهم لئلا يكون ذلك ذريعة إلى سبهم الله تعالى.

وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا} [البقرة: 104] ، نهاهم سبحانه عن قولهم: راعِنا، مع قصدهم الخير لئلا يكون ذريعة للتشبه باليهود الذين كانوا يخاطبون بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقصدون بها السب.

والأمثلة من السنة أكثر من أن تحصى، منها:

-تحريم الخلوة بالأجنبية والسفر بها؛ سدًا لذريعة الشهوة المفضية إلى المحظور. وتحريم بناء المساجد على المقابر لئلا يكون ذريعة إلى اتخاذها أوثانًا.

النهي عن قطع اليد للسارق أثناء الغزو، لئلا يكون ذريعة إلى إلحاق المحدود بالكفار.

النهي عن بيع السلاح في الفتنة، سدًا لذريعة الإعانة على المعصية.

النهي عن الصلاة تطوعًا في أوقات النهي (عند الشروق وعند الاستواء قبل الظهر، وعند الغروب) ، سدًا لذريعة المشابهة بالكفار الذين يسجدون للشمس في هذه الأوقات.

النهي عن البناء على المقابر وتشريفها وعن الصلاة عليها وإليها، سدًا لذريعة أن تتخذ أوثانًا والإشراك بها.

النهي عن الزواج بدون ولي وإن تراضى الزوجان؛ سدًا لذريعة الزنى.

وكذلك النهي عن نكاح المتعة؛ سدًا لذريعة السفاح.

فالله تعالى إذا حرَّم شيئًا، وله طرق ووسائل تفضي إليه، فإنه يحرمها ويمنعها، ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقضًا للتحريم وإغراءًا للنفوس به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت