وكما قيل: «الوقاية خير من العلاج» ، وهذا معلوم شرعًا وعقلًا لأصحاب الفطر السليمة - وسنجد - إن شاء الله تعالى - أن أساس المنهج الإسلامي في وقاية المجتمع من الفاحشة يقوم على قاعدة سد الذرائع، وإغلاق الوسائل والطرق التي من شأنها أنها قد تؤدي إلى الوقوع في المحرمات.
خامسًا: أركان المنهج
أي منهج يتكون من ثلاثة أركان: الركن الأول: واضع المنهج. الركن الثاني: موصِّل المنهج. الركن الثالث: متلقي المنهج.
ولكي يصل المنهج إلى الغاية المنشودة منه فلابد من تضافر وتكامل هذه الأركان الثلاثة.
فلو تخلف ركن من هذه الأركان لفشل المنهج في مقصوده.
ولو نظرنا إلى المناهج الأرضية فإن الخلل قد يأتيها من أي ركن من الثلاثة، من واضع المنهج لقصور نظرته فإنه غالبًا ما يكون مرتبطًا في تفكيره بالزمن الذي يعيش فيه، أو من ينوط به أن يوصل المنهج للناس فيقصِّر في هذا عمدًا أو جهلًا، أو قد يأتي الخلل من متلقي المنهج وذلك إما لإعراضه عنه لعدم مناسبته له، أو لاتباع هواه، أو لغير ذلك من الأسباب.
لكن إذا نظرنا إلى منهج ربنا سبحانه وتعالى فإننا نجد أن واضع المنهج هو الله تعالى الذي له صفات الكمال والجلال وهو أعلم بالخلق وما يصلحهم ويفسدهم.
والذي قام بالتوصيل هو النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بعده العلماء، والنبي صلى الله عليه وسلم نظرًا لأهمية العلم والعلماء ـ إذ هم المنوط بهم توصيل المنهج إلى الناس (المتلقين) ـ فقد بيّن أهمية العلم والعلماء وجعلهم ورثة الأنبياء، ودعا لهم بالنضارة، كما بالحديث: «نضَّر الله امرءًا سمع منا شيئًا، فبلَّغه كما سمعه، فرُبَّ مبلَّغٍ أوعى من سامع» . [صحيح الجامع]