فهرس الكتاب

الصفحة 12606 من 18318

ولما قصَّر العلماء في توصيل منهج الله إلى الخلق تخبط الناس في غياهب الجهل والظلمات، فصلاح الناس بصلاح علمائهم، وفسادهم بفسادهم، وقد توعد الله تعالى هذا الصنف من العلماء بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ} [البقرة: 159] .

ثم الركن الثالث وهو متلقي المنهج، فهو إما لم يصله منهج ربه على الإطلاق، أو وصله وصولًا ناقصًا مشوشًا، أو وصله واتبع هواه وأضله الله على علم.

لذا فإننا نجد أن عصر الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم هو أفضل العصور على الإطلاق، وذلك لتوافر الأركان الثلاثة للمنهج في زمنهم.

واضع المنهج وهو رب العالمين، من قام بتوصيل المنهج وهو الرسول الأمين، مَن تلقى المنهج وهم خيرة خلق الله بعد الرسل والأنبياء.

فانظر مثلًا إلى تحريم الخمر، وكيف تدرج الله في تحريمه حتى حرَّمه نهائيًا، وكيف تلقى الصحابة رضي الله عنهم الأمر بالمسارعة في السمع والطاعة.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت أسقي أبا طلحة الأنصاري وأبا عبيدة بن الجراح وأبيَّ بن كعب شرابًا من فضيخ (نوع من الخمر) وهو تمر، فجاءهم آتٍ فقال: إن الخمر قد حُرِّمت، فقال أبو طلحة: يا أنسُ، قم إلى هذه الجرار فاكسرها. قال أنس: فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى انكسرت.

[البخاري 7253]

سادسًا: صلاح المرأة صلاح للمجتمع

المجتمع يتكون من عنصرين، هما الرجل والمرأة، فالمرأة نصف المجتمع وتلد نصفه الآخر، لذا فقد اهتم الإسلام بها أيَّما اهتمام، وأوصى الله بها وبالإحسان إليها، وكفل لها حقوقها بما لم يأت في أي شريعة من الشرائع أو منهج من المناهج على كثرتها وتعددها، فهي الدرة المصونة والملكة المتوجة في كل مراحل حياتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت