والوصية بها من آخر وصايا رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عوان عندكم ... » .
[مسلم: 1218]
لكنه في نفس الوقت حذَّر من تفلتها من تعاليم شرعها واتباع هواها؛ لأن فسادها سيكون وبالًا على مجتمعها، كما حدث في الأمم السابقة.
وفي الحديث: «إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون؟ فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» . [مسلم]
وكذلك حديث: «ما تركت بعدي فتنة هي أضرُّ على الرجال من النساء» . [متفق عليه]
وقدم الله تعالى في كتابه فتنة النساء على سائر فتن الدنيا: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران: 14] .
والافتتان بالمرأة قد يؤدي إلى إحباط عملٍ من أفضل ما يُتقرب به إلى الله عز وجل وهو الهجرة، ففي الحديث عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» . [متفق عليه]
سابعًا: الزنا ضد الفطرة السوية
وهو يؤدي إلى رجس الفرد والمجتمع، لذا فإن الله تعالى لما نهى عنه قال: {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32] ، فهذا أبلغ في النهي، لأنه لا ينهى عن الفاحشة وحدها وإنما ينهى عن الاقتراب من كل ما يقرب منها (سد الذرائع) ، والزنا جرم فادح حتى بين الحيوانات العجماوات.
كما أخرج البخاري من حديث عمرو بن ميمون قال: «رأيت في الجاهلية قِرْدة اجتمع عليها قِرَدةٌ قد زنت، فرجموها فرجمتها معهم» .
لذا فإننا نجد أن ما زنت امرأة نبي قط، قد تكفر بالله ورسالته ولكن لا تزني، والرجل لأن يقال له: ماتت زوجتك، خير من أن يقال له: زنت زوجتك أو أختك ...
من أجل هذا حرَّمه الله، وحرم كل الوسائل والطرق التي قد تؤدي إليه، وذلك في منهج ومنظومة متكاملة - لا تجد لها مثيلًا.
كما سنرى إن شاء الله تعالى في المقالات القادمة.