فهرس الكتاب

الصفحة 14174 من 18318

وروى ابن جرير بإسناده أن رجلاً قال لابن مسعود رضي الله عنه: ما الصراط المستقيم؟ قال: تركنا محمد صلى الله عليه وسلم في أدناه وطرفه في الجنة وعن يمينه جَوَادُّ (2) ، وعن يساره جوادُّ، وثم رجال يدعون من مرَّ بهم، فمن أخذ في تلك الجوادِّ انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة، ثم قرأ ابن مسعود: «وأن هذا صراطي مستقيمًا ... » (3) .

ويلاحظ أن الله أفرد الصراط المستقيم وهو سبيل الله وجمع السبل المخالفة له، لأن الحق واحد، وما خالفه باطل. قال ابن كثير: «إنما وحَّدَ سبيله لأن الحق واحد» (4) .

وقال ابن عطية: «وهذه السبل تعم اليهودية والنصرانية والمجوسية، وسائر أهل الملل وأهل البدع والضلالات، من أهل الأهواء والشذوذ في الفروع، وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل والخوض في الكلام، وهذه كلها عرضة للزلل ومظنة لسوء المعتقد. قال قتادة: اعلموا أن السبيل سبيل واحد؛ جماعة الهدى، ومصيره الجنة، وأن إبليس استبدع سبلاً متفرقة؛ جماعة الضلالة، ومصيرها إلى النار» (5) .

ومن هنا نهى الله تبارك وتعالى في آيات كثيرة عن التفرق في الدين والانحراف عن السبيل السوي صراط الله المستقيم، وإن من الانحراف عن الصراط المستقيم ما نراه من الطرقية المبتدعين ومن شايعهم من المبدلين المغيرين الذين يتبعون أهواءَهم بغير هدى من الله، ويرمون غيرهم بالجهل والضلال، أو الكفر أو الابتداع، والواجب على جميع المسلمين سلوك الصراط المستقيم، ورد الأمر عند التنازع إلى كتاب الله الكريم وسنة النبي الأمين صلى الله عليه وسلم، وقد أمرنا الله في كتابه أن ندعوه في كل ركعة من ركعات الصلاة أن يهدينا صراطه المستقيم، فاللهم اهدنا إليه، واجعلنا من الداعين له.

ثانيًا: البلاغ والبيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت