وقد خاطب الله نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك وأمره بإبلاغ جميع ما أرسله الله به، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] ، وقد امتثل صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر وقام به خير قيام، وقد شهدت له أمته بالبلاغ في خطبته يوم حجة الوداع، واستنطقهم بذلك في أعظم المحافل، كما في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس في عرفات ومما قال: «وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: «اللهم اشهد، اللهم اشهد» ثلاث مرات (5) .
وفي صحيح البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم: وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج بها وقال: «هذا يوم الحج الأكبر» ، فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم اشهد» ، وودَّع الناس فقالوا: هذه حجة الوداع» (6) .
ومن زعم من الروافض بعد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خصَّ آل البيت بشيء من الرسالة دون غيرهم فقد افترى على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وضل ضلالاً مبينًا. تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «من حدثك أن محمدًا صلى الله عليه وسلم كتم شيئًا مما أنزل عليه فقد كذب، والله يقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} (7) .
وعن أبي جحيفة، قال: قلت لعلي: هل عندكم كتاب؟ قال: لا. إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة. قال: قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر».