قال ابن حجر- رحمه الله- في شرحه للحديث: «وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن عند أهل البيت- لاسيما عليّا- أشياء من الوحي خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بها لم يطلع غيرهم عليها، وقد سأل عليّا عن هذه المسألة أيضًا قيس بن عُباد والأشتر النخعي وحديثهما في سنن النسائي» (8) .
وقال المقريزي: «والحق الذي لا ريب فيه أن دين الله تعالى ظاهر لا باطن فيه، وجوهر لا سر تحته، وهو كله لازم كل أحد لا مسامحة فيه، ولم يكتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشريعة ولا كلمة، ولا أطلع أخص الناس به من زوجة أو وَلَدِ عَمٍّ على شيء من باطنٍ غيرِ ما دعا الناس كلهم إليه، ولو كتم شيئًا لما بلغ كما أمر، ومن قال هذا فهو كافر بإجماع الأمة» (9) .
ثالثًا: التبشير والإنذار
وهو من المهمات الجليلة التي قام بها صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: 45، 46] ،
وفي الآية ترتيب حسن جميل، وذلك من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل شاهدًا لله بالوحدانية وأنه لا إله غيره، وعليه أن يُرَغِّبَ في ذلك بالبشارة، فإن لم يكف ذلك يُرَهِّبُ بالإنذار، ويستمر في الدعوة إلى ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة، ومعنى قوله تعالى: {وَسِرَاجًا مُنِيرًا} أي: وأمرك ظاهر فيما جئت به من الحق، كالشمس في إشراقها وإضاءتها، لا يجحدها إلا معاند (10) .