وفي صحيح البخاري وغيره عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويُفتح به أعين عمىٌ وآذان صم وقلوب غلف» (11) .
رابعًا: إقامة الحجة على العباد وبيان أحكام الكتاب:
أما عن إقامة الحجة على العباد فقد قال فيها رب العالمين: {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] .
وفي صحيح البخاري عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولا أحد أحبُّ إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين» (12) .
وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وليس أحدٌ أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل» (13) .
والنصوص الدالة على أن الله لا يعذب إلا بعد الرسالة كثيرة، وأما عن بيانه لأحكام الكتاب فقد جاء ذلك صريحًا في كتاب الله، قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] ،