فهرس الكتاب

الصفحة 13646 من 18318

ومما يدل على وفور فقهها، ورجاحة عقلها، وصحة فهمها أنها قالت، كما ورد في بعض الروايات: «إن الله هو السلام ومنه السلام، وعلى جبريل السلام، وعليك يا رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته» .

حيث لم تقل في ثنائها على الله عز وجل - وعليه السلام - كما وقع من بعض الصحابة حيث كانوا يقولون في التشهد: «السلام على الله» ، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقال: «إن الله هو السلام، فقولوا: التحيات لله ... » . الحديث.

روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم أقبل علينا بوجهه، فقال: «إن الله هو السلام، فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم يتخير بعد من الكلام ما شاء» .

فأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها عرفت أن الله لا يرد عليه السلام، كما يرد على المخلوقين؛ لأن السلام اسم من أسماء الله، وهو أيضًا دعاء بالسلامة، وكلاهما لا يصلح أن يرد على الله، فكأنها قالت: كيف أقول عليه السلام، والسلام اسمه، ومنه يطلب، ومنه يحصل، فلا يليق بالله إلا الثناء عليه، ولذا جعلت مكان رد السلام عليه: الثناء عليه، ثم غايرت بين ما يليق بالله، وما يليق بغيره، فقالت: وعلى جبريل السلام». ثم قالت: وعليك يا رسول الله السلام».

ويستفاد منه رد السلام على من أرسل السلام، وعلى من بلغه، وقد بلغها جبريل من ربها السلام، بواسطة النبي صلى الله عليه وسلم احترامًا للنبي صلى الله عليه وسلم.

(راجع فتح الباري 7/ 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت