قال أبو سفيان لا تغرنكم هذه من أنفسكم، فإنه قد جاءكم بما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبى سفيان فهو آمن، قالوا: قاتلك الله وما تغنى عنا دارك؟ قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد، ودخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة ولم يلق مقاومة تذكر، إلا من بعض الأوباش الذين تعرض لهم خالد وقضى عليهم، ثم وقف الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن حطم الأصنام، وهى: ثلاثمائة وستون صنمًا، وهو يقول:"جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقًا"ثم خاطب قريشًا وهم في ذهول ودهشة:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة، أو مال، أو دم، فهو تحت قدمى هاتين، إلا سدانة البيت، وسقاية الحاج، ألا وقتل الخطأ، وشبه العمد - السوط والعصا - ففيه الدية مغلظة: مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها."
يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس من آدم وآدم من تراب"، ثم تلا هذه الآية"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" (الحجرات: 13) ."
ثم قال صلى الله عليه وسلم:"يا معشر قريش ما ترون أنى فاعل بكم؟"قالوا: خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم، قال:"فإنى أقول لكم كما قال يوسف لإخوته:"لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ"اذهبوا فأنتم الطلقاء".
وهكذا - أخى المسلم - دخل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مكة فاتحًا منتصرًا مظفرًا، فإذا أردنا - نحن المسلمين - النصر، فعلينا أن ندرس أسباب انتصاراته صلى الله عليه وسلم في غزواته، وحسن قيادته للأمة، وما النصر إلا من عند الله، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.