لما مر سعد بن عبادة ومعه راية الأنصار، رأى أبا سفيان، فقال سعد: اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة، اليوم أذل الله قريشًا، فلما حاذى أبو سفيان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم تسمع ما قال سعد؟ قال:"وما قال؟"قال: كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بل اليوم يوم المرحمة، اليوم أعز الله قريشًا، اليوم يوم تعظيم فيه الكعبة"وقد أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم الراية من سعد، ودفعها إلى ولده، وفى هذا حسن سياسة للأمور، فلا شك أن استفزاز أبى سفيان قد يعرضه لتأليب قريش، فتفتح مكة بالدماء، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم حريصًا على تجنب المصادمة ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، وتم له ما أراد بفضل الله ومَنِّه وكرمه.
7.إعلان العفو العام:
دخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة، وقد سبقه أبو سفيان، وهو يصرخ في الناس: يا معشر قريش، هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبى سفيان فهو آمن. فقامت إليه زوجته هند بنت عتبة، فأخذت بشاربه، فقالت: اقتلوا الحميت الدسم الأخمش الساقين قبح من طليعة قوم.