إن الرسول صلى الله عليه وسلم تتمثل فيه القيادة المثالية بأكمل صورها، ولقد تمكن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من استقطاب قيادة قريش بكلمات قليلة، ليس فيها مداهبة ولا تنازلات عن دينه، فعندما قال له العباس: يا رسول صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئًا، قال:"نعم. من دخل دار أبى سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن"، إن مثل هذه الكلمات هدأت من روع قائد متبوع كأبى سفيان، وإمعانًا من الرسول صلى الله عليه وسلم في قتل الروح المعنوية عند أبى سفيان، وإتمام الفتح بدون إراقة دماء أو خسائر، أمر الرسول صلى الله عليه وسلم العباس أن يحبس أبا سفيان بمضيق الوادى عند خطم الجبل، حتى تمر به جنود الله فيراها، ففعل، فمرت القبائل على راياتها، كلما مرت قبيلة قال: يا عباس من هذه؟ فيقول - مثلًا: سليم، فيقول: ما لى ولسليم، ثم تمر به القبيلة، فيقول: يا عباس، من هؤلاء؟ فيقول: مزينة، فيقول ما لى ولمزينة؟ حتى نفدت القبائل، ما تمر به قبيلة إلا سأل العباس عنها فإذا أخبره، قال ما لى ولبنى فلان؟ حتى مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء، فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، قال: سبحان الله يا عباس، من هؤلاء؟ قال: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار، قال: ما لأجد بهؤلاء قَبل ولا طاقة، ثم قال: والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيمًا، قال العباس: يا أبا سفيان إنها النبوة، قال فنعم إذن.
6.عفو الرسول صلى الله عليه وسلم مع تمكنه من عدوه: