فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ونزيد على هذا فنقول: إن الذي يؤمن بالله والدار الآخرة لا يخاطر بدنياه الفانية ليربح آخرته الباقية ... كلا، إنه بإيمانه يربح الحياتين معًا، ويفوز بالحسنيين في الدنيا والآخرة جميعًا، وصدق الله العظيم: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) [النساء: 134] ، (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ) [النحل: 30] .
إن العبادات التي فرضها الدين، إنما صان بتحريمها على الإنسان عقله وخلقه ونفسه وماله وعرضه ونسله، فهو إنما: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) [الأعراف: 157] .
والدين إذا حرم على الناس شيئًا، عوضهم ما هو خير منه، مما لا يشتمل على مفسدة الشيء المحرم.
إن المؤمن لم يخسر بعبادة الله سبحانه واتقائه ما حرّم الله عليه، وإنما ربح الهدى والاستقامة على الحق والثبات على الخير، والاستعلاء على الشهوات، وربح بعد ذلك هدوء النفس، وطمأنينة الحياة.
وفي عصرنا هذا أصبح الناس يجرون وراء المنفعة لاهثين، حتى أن كثيرًا منهم ليرون الحق فيما ينفعهم لا فيما يطابق الواقع أو ما تقوم البراهين على صحته.
وقد قام مذهب برأسه ينادي بأن: المنفعة مقياس الحقيقة، ويصر على أن المهم من كل شيء هو نتائجه وما يترتب عليه من آثار في حياتنا العملية، وعلى أن الصدق ليس هو مطابقة الخير للواقع، بل انسجامه مع ما يقع، وهكذا.