فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فكل شيء يحكم عليه بما يتبعه من نتائج، فإن كانت هذه النتائج متناسبة مع أغراضنا ومع ما نريد من مقدماتها كانت خيرًا وصدقًا وحقًّا، وإن كانت غير ذلك كانت شرًّا وكذبًا وباطلًا، ولا يوصف الفعل بحسن ولا قبيح، ولا يوصف القول بالصدق والكذب حتى تعرف ثمرته، هذا هو مذهب (البراجماتزم) (1) .
إننا لا نخشى هذا المذهب على عقيدتنا - وإن كنا لا نوافق عليه في الجملة - فإننا نؤمن أن أنفع شيء للناس هو الحق، وأن أضر شيء بالناس هو الباطل، وقد ضرب القرآن الكريم مثلًا للحق بالماء السائل، والمعدن النافع، وللباطل بالزبد الرابي على وجه الماء حين يسيل به الوادي، أو الرغوة المنتفخة على وجه المعدن حين يوقد عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع.
ثم قال معقبًا على هذا التمثيل: (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ) [الرعد: 17] .
والذي يمكث في الأرض هو الحق، وهو الذي عبر عنه القرآن بـ (مَا يَنْفَعُ النَّاسَ) .
إنه ينفعهم أجسامًا وعقولًا، وينفعهم أفرادًا وجماعات، وينفعهم دنيا وآخرة.
نحن نختلف مع الماديين في قياس المنفعة، وتحديد نوعها ومداها، نحن لا نقيس المنفعة بالكم وبالمادة فحسب، ولا نعتبر المنفعة الفردية وحدها، بل ندخل في اعتبارنا الكم والكيف والمادة والروح والفرد والمجتمع جميعًا، ولا نقصر المنفعة على الحياة العاجلة هنا، بل نضع في حسابنا دائمًا الحياة الآخرة، حياة الخلود التي أعدت للإنسان وأعد لها الإنسان.