فهرس الكتاب

الصفحة 9192 من 18318

فصاحب الهمة العالية يكون أقدر الناس على تحمل ما يواجهه من مصاعب ومصائب، وبعدها يستأنف العمل بتلك الروح الوثابة، فعن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (قال الله تبارك وتعالى: إذا ابتليت عبدي المؤمن فلم يشكني إلى عواده، أطلقته من إساري، ثم أبدلته لحمًا خيرًا من لحمه، ودمًا خيرًا من دمه، ثم يستأنف العمل) ، وكذلك الأمة صاحبة الهمة العالية، إذا أصابها العطب في بعض أجزائها نكأت جرحها، وتغلبت على آلامها، ثم استأنفت عملها من جديد.

3 -أنه يحدد هدفه بدقة:

لأن صاحب الهمة الضعيفة يمشي متخبطًا، ويسير على غير هدى، أما صاحب الهمة القوية، فإنه يجعل الهموم همًّا واحدًا، ولا تتشعب به الطرق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من جعل الهموم كلها همًّا واحدًا كفاه الله سائر همومه، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك) .

4 -أن همته تبقى له ذخزًا بعد مماته:

روى مسلم عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولدٌ صالح يدعو له) ، فعلو الهمة يبقى لصاحبه ذخرًا بعد مماته، كما كان له عزًّا ونصرًا في حياته.

وهكذا فإن أمتنا اليوم أحوج ما تكون إلى همة عالية نجدد بها الدين والدنيا، ونعود بها أعزاء كرماء فإن:

من طلب العُلا في غير كدٍّ

أضاع العمر في طلب المحال

وإن من قصرت به همته عاش ذليلًا مهانًا، ومن علت به همته حاز النصر والشرف والعلو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت