فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وروى كذلك أن المأمون قال لولده: اعتبروا في علو الهمة بمن ترون من وزرائي وخاصتي، إنهم والله ما بلغوا مراتبهم عندي إلا بأنفسهم، إنه من تبع منكم صغار الأمور، تبعه التصغير والتحقير، وكان قليل ما يفتقد من كبارها، أكثر من كثير ما يستدرك من الصغار، فترفعوا عن دناءة الهمة، وتفرغوا لجلائل الأمور والتدبير، واستكفوا الثقات، وكونوا مثل كرام السباع التي لا تشتغل بصغار الطير والوحش، بل بجليلها وكبارها.
3 -أثر علو الهمة في حياة الفرد والأمة:
من الآثار المترتبة على علو الهمة في حياة الفرد والأمة:
1 -أنه يحقق لنا العزة والكرامة:
فإن عالي الهمة يثق دائمًا بما في يد الله، عز وجل، وبما عنده، فيأمن إذا ما خالف الناس، ويكبر إذا ما صغر الناس.
قال الشاعر المتنبي:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها
وتصغر في عين العظيم العظائم
قال العكبري في شرح هذين البيتين: عزيمة الرجل على مقداره، وكذلك مكارمه؛ فمن كان كبير الهمة قوي العزم، عظم الأمر الذي يلزم عليه، وكذلك المكارم إنما تكون على قدر أهلها، فالرجال قوالب الأحوال إذا صغروا صغرت، وإذا كبروا كبرت.
ولله در الشافعي الذي قال:
أنا إن عشت لست أعدم قوتا
وإذا مت لست أعدم قبرا
همتي همة الملوك ونفسي
نفس حر ترى المذلة كفرًا
فإذا ما قنعت بالزاد عمري
فلماذا أخاف زيدًا وعمرًا؟
وأمتنا اليوم أشد ما تكون حاجة إلى همة عالية، تأخذ بها من الذل والتبعية، إلى النهوض والسيادة، ومن الارتكاس والتراجع إلى التقدم والقيادة.
2 -أنه يجعلنا نواجه الشدائد بعزائم ثابتة: