روى عبد الله بن عمر أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أي الناس أحب إلى الله؟ فقال: (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا) ، والله عز وجل لن يمكن للمؤمنين في الأرض إلا إذا اقترن إيمانهم بالله بعملهم وسلوكهم في الحياة، قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون) [النور: 55] ، وعلى علو الهمة كان يربي الأوائل من الصالحين والخلفاء أولادهم.
روى البيهقي في (المحاسن) أن يحيى بن خالد البرمكي دعا ابنه إبراهيم يومًا، ثم دعا بمؤدبه وبمن كان قد ضم إليه من كُتَّابه وأحبابه، فقال لهم: ما حال ابني هذا؟ قالوا: قد بلغ من الأدب كذا وكذا، ونظر في كذا وكذا، قال: ليس عن هذا سألت: قالوا: قد اتخذنا له من الضياع كذا وكذا، قال: ولا عن هذا سألت، إنما سألت عن بُعد همته، وهل اتخذتم له في أعناق الرجال مننًا وحببتموه إلى الناس؟ قالوا: لا، قال: بئس العشراء أنتم والأصحاب، هو والله إلى هذا أحوج منه إلى ما قلتم.