فهرس الكتاب

الصفحة 10403 من 18318

لقد قال أمثالهم كما جاء في كتاب «الاعتصام» للشاطبي، حين ذكر عن شخص من هؤلاء المبتدعة أنه قال: ما فكر ابن سيرين والحسن البصري إلا فكرًا لا يتجاوز خرقة حيض ملقاة!! وقال آخر: إن فكر الشافعي وأبي حنيفة لا يتجاوز سروايل امرأة!! هذا معناه أن هؤلاء العلماء مثل ابن سيرين، والحسن البصري، والإمام الشافعي، والإمام أبي حنيفة، والذين هم أئمة الأمة، قالوا عنهم: إنهم لا يفهمون إلا ذلك، وهؤلاء المتأخرون أخرجوا هذا بأسلوب آخر، فقالوا: إن هؤلاء العلماء لا يفهمون من الواقع شيئًا، وإنما يفهمون هذا الفقه، وهو مقتضى الحيض والنفاس، فالغرض من هذا هو الفصل بين الشباب والعلماء؛ لأنهم إذا فرقوا بين الشباب والعلماء الذين يفقهونهم في دين الله استطاعوا أن يلبسوا عليهم وأن يدخلوا عليهم ما يشاءون، وهكذا نجحوا لأنهم فصلوا بين المجتمع وبين هذا العالم أو ذاك، ويستطيع هؤلاء المرجفون أن يبثوا في الشباب الأفكار التي يريدون؛ لأن الشباب إذا أفسدت عقولهم ارتكبوا أخطاء فادحة يضرون بأنفسهم ويضرون بالمجتمع الذي يعيشون فيه، ويضرون بالدعوة، وهذا هو الواقع في العالم؛ لأن هؤلاء الشباب صاروا يتفقهون بعضهم على بعض، يقرءون الأحاديث ويستنبطون منها الأحكام، حتى أخذوا ينفذون أهواءهم، فهم لو رجعوا إلى العلماء لبينوا لهم ذلك، وها هم الخوارج عندما قرءوا حديث: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» . قالوا: هذا كافر، فطبقوا قاعدتهم على ذلك، فلو كانوا عند عالم من العلماء لقال لهم: تعالوا فهناك حديث آخر رواه أبو ذر نفسه، وهو حديث: «ما من عبد قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة» . فالعلماء هم الذين يبينون للشباب، فهؤلاء الذين يشككون في رموز الأمة هدفهم الفصل بين العلماء والشباب؛ حتى لا يتفقهوا في أمور دينهم ويصلون إلى ما أرادوا عن طريق هذا الأسلوب. والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت