فلقد كان أكمل الناس في كل الصفات الكريمة، وقد لاقى في توجيه الناس، وتعليمهم الصعوبات الكثيرة، والمشاق العظيمة فصبر على ذلك، وتحمل كل مشقة وصعوبة في سبيل نشر دينه، واخراج أمته من الظلمات إلى النور. فجزاه الله عن ذلك أفضل الجزء الحسن، وأكمله، وقد تربى على يديه الكريمتين جيل صالح يعتبر أفضل الأجيال التي عرفتها البشرية في تاريخها الطويل. ومعلوم أن ذلك ناشيء عن حسن تربيته، وتوجيهه لأصحابه، وصبره على ذلك مع توفيق الله لهم وأخذه بأيديهم إلى الحق سبحانه وتعالى إذا علم ذلك فإن من أهم المهمات في حق المعلم في كل مكان، وزمان أن يسير على نهج المعلم الأول محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يجتهد في معرفة ذلك حتى يطبقه في نفسه، وفي تلاميذه لا حسب الإمكان، وما أشد حاجة الأمة في هذا العصر الذي كثر فيه دعاة البناء والإصلاح، إلى المعلم الصالح الذي يتلقى علومه، وما يربى به تلامذته من كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وينشر بينهم أخلاق السلف الصالح من الصدق، والأمانة، والاخلاص في العمل، وتعظيم الأوامر، والنواهي، والمسابقة إلى كل فضيلة، والحذر من كل رذيلة.