ومما تقدم يعلم أن مهمة المعلم مع كونها من أصعب المهام فهي مع ذلك من أشرف الوظائف، وأعظمها نفعًا، وأجلها قدرا إذا وفق للاخلاص، وحسنت نيته، وبذل جهده، كما أن له من الأجر مثل أجر من انتفع بعلمه، وفي الحديث الشريف يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) ويقول عليه الصلاة والسلام: (لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم) ويقول أيضا صلى الله عليه وسلم: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) ولا ريب أن المعلم هو المربي الروحي للتلميذ فينبغي أن يكون ذا أخلاق فاضلة، وسمت حسن حتى يتأسى به تلامذته، كما ينبغي أن يكون محافظا على الأوامر الشرعية بعيدا عن النواهي حافظا لوقته قليل المزاح واسع البال طلق الوجه حسن البشر رحب الصدر جميل المظهر ذا كفاية، ومقدرة، وسعة اطلاع كثير العلم بالأساليب العربية ليتمكن من تأدية واجبه على أكمل وجه، ولا شك أن من يعني بدراسة النفس البشرية من كافة النواحي، ويبحث عن الأسباب الموصلة إلى معرفة الطريقة التي يمكن بواسطتها غرس العلوم في هذه النفس بسهولة، ويسر سوف يحصل على نتائج طيبة في كشف بعض خفاياها، وما انطوت عليه من مشاعر، وأحاسيس، ومدى تقبلها للمعلومات المراد غرسها فيها، وسيخرج من تلك الدراسة، والبحث بمعلومات هى في الحقيقة من القواعد العامة التي يقوم عليها صرح التعليم، وهذه القواعد يمكن إجمالها في أنه إذا أراد أي معلم أن يغرس معلوماته في أذهان تلامذته فلا بد له قبل كل شيء أن يكون ذا إلمام تام بالدرس الذي وكل إليه القيام به، وذا معرفة بالغة بطرق التدريس، وكيفية حسن الإلقاء، ولفت نظر طلابه بطريقة جلية واضحة إلى الموضوع الأساسي للدرس، وحصره البحث في موضوع الدرس دون الخروج إلى هوامش قد تبلبل أفكار التلاميذ، وتفوت عليهم الفائدة، وأن يسلك في تفهيمهم للمعلومة التي يلقيها عليهم طرق الإقناع مستخدما وسائل العرض، والتشبيه، والتمثيل، وأن يركز