فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
اهتمامه على الأمور الجوهرية التي هى القواعد الأساسية لكل درس من الدروس، وأن يغرس في نفوسهم كليات الأشياء ثم يتطرق إلى الجزئيات شيئا فشيئا. إذ المهم في كل أمر أصله، وأما الفروع فهي تبع للأصول، وأن يركز المواد، ويقربها إلى أذهان التلاميذ، وأن يحبب إليهم الدرس، ويرغبهم في الإصغاء إليه، ويعلمهم بفائدته، وغايته آخذا في الحسبان تفهيم كل طالب ما يلائمه، وباللغة التي يفهمها فليس كل الطلبة على حد سواء، وأن يفسح المجال للمناقشة معهم، وتحمل الأخطاء التي تأتي في مناقشاتهم لكونها ناتجة عن البحث عن الحقائق، وأن يشجعهم على كل بحث يقضى إلى وقوفهم على الحقيقة آخذا في الحسبان عوامل البيئة، والطباع، والعادات، والمناخ لأن لتلك الأمور تأثيرا بالغا في نفسيات التلاميذ ينعكس على أفهامهم، وسيرتهم، وأعمالهم، ولهذا فإن من المسلم به أن المعلم النابه الذكي الآخذ بهذه الأمور يكون تأثيره على تلامذته أبلغ من تأثير من دونه من المعلمين، ومهمة المعلم أشبه ما تكون بمهمة الطبيب، ومن واجبه أن يعرف ميول تلامذته، ومدى حظ كل منهم من الذكاء وعلى أساس هذه المعرفة يقدر المقاييس الأساسية التي يسير على نهجها في مخاطبة عقولهم، وأفهامهم وتلك من أهم أسباب نجاح المعلم في مهمته، وأهم العلوم الواجب تعليمها على الإطلاق هو العناية باصلاح العقيدة على ضوء الكتاب، والسنة، وهدى السلف الصالح، ثم العناية ببقية العلوم الشرعية، ثم العلوم الأخرى، التي لا غنى لبشر عنها شريطة ألا يكون من نتائج تلك العلوم الإعراض عن العلم الأساسي الذي خلق الخلق لأجله، وأن تسخر هذه العلوم للمصلحة العامة دون أن تقف حجرا في طريق العلم النافع، ولقد هدى الله من هدى لتعلم العلم النافع، وتعليمه بتوفيق منه وفضل، وحكمة بالغة فنفع الله بهم العباد، والبلاد وفازوا بالذكر الجميل، والسمعة الحسنة، ومضاعفة الأجر، وحسن العاقبة، وحرم التوفيق آخرين بسبب تنكبهم الطريق السوى