فهرس الكتاب

الصفحة 7350 من 18318

ثم تقدم لها أبو طلحة يخطبها، وهو يومئذ مشرك، وقال لها: لقد جلس أنس وتلكم، فقالت له: يا أبا طلحة: أما إني فيك لراغبة، وما مثلك يُردُّ، ولكنك رجل كافر، وأنا امرأة مسلمة، لا يجوز لي أن أتزوجك، قال في استغراب: ماذا دهاك يا رميصاء؟ أين أنت من الصفراء والبيضاء؟! يريد الذهب والفضة.

قالت في ثقة ويقين: لا أريد صفراء ولا بيضاء، فأنت امرؤ تعبد ما لا يسمع ولا يُبصر، ولا يغني عنك شيئًا، أما تستحي - يا أبا طلحة - تعبد خشبة من الأرض نجَرَها لك حبش بن فلان؟! إن أسلمت فذلك مهري، لا أريد من الصداق غيره.

بهذه الكلمات النابضة بالقوة والإيمان، اهتزت موازين أبي طلحة القديمة، وتغيرت وجهته، فلم يجد سبيلًا إلا أن يقول: من لي بالإسلام يا رميصاء؟! قالت: لك بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فاذهب إليه ... فانطلق أبو طلحة يريد الرسول، وكان جالسًا بين أصحابه، فلما رأه قال: (جاءكم أبو طلحة غُرَّة الإسلام بين عينيه) ... وأسلم أبو طلحة أمام النبي، وأخبره بما قالت الرميصاء، فزوجه إياها على ما شرطت.

إن الشأن في المرأة أن تباهي بعظم مهرها، وما يُذل لها من درهم ودينار، لكن أم سُليم وضعت تقليدًا جديدًا، فأصبحت القرون من بعدها تُباهي بها، وبعظمة موقفها، قال ثابت البناني؛ بعد أن روى حديث زواجها: فما بلغنا أن مهرًا كان أعظم منه، إنها رضيت بالإسلام مهرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت