فهرس الكتاب

الصفحة 7351 من 18318

عاشت أم سُليم مع أبي طلحة زوجة وفية، ودودًا، تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، وتحفظه إذا غاب، وزاد سعادتها أن رزقها الله بغلام صبيح، أحبه أبو طلحة حبًّا شديدًا. كنوه: (أبا عمير) وكان النبي عليه السلام يمازحه إذا زار أم سُليم. وقد دخل عندها يومًا فوجده حزينًا، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ما لأبي عمير حزينًا؟ ) فقالت: يا رسول الله: ما نغيره الذي كان يلعب به. (النغير طائر كالعصفور أحمر المنقار) فجعل النبي عليه السلام يقول له مازحًا: (يا أبا عمير ... ما فعل النغير) . وشاء الله. أن يمتحن الزوجين السعيدين في زينة عشهما، وثمرة حبهما، وفلذة كبديهما، لتترك أم سليم للتاريخ مأثرة أخرى للمرأة المسلمة في سجل الخلوة، فقد مرض الغلام وألحَّ عليه المرض، وشغل به أبوه، وحزن عليه أشد الحزن، وكان يغدو ويروح على رسول الله، فإذا عاد سأل عن الغلام. وفي إحدى روحاته إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم اختطف المنون الغلام الصبيح المليح، فماذا صنعت الأم، وقد فقدت ولدها، وقرة عينها؟ إننا نرى بعض النساء يكدرن الأزواج والبيوت بدون مكدر، وبعضهن يجزعن من المصيبة، ويعشْنَ فيها قبل أن تقع، وبعضهن يجعلن من الحادث الصغير مصيبة كبرى، تشق عليها الجيوب، وتلطم الخدود، بيْد أن أم سُليم كانت طرازًا ممتازًا من بنات حواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت