فهرس الكتاب

الصفحة 7352 من 18318

لقد هيأت أمر الصبي، فغسَّلته وكفَّنته وحنَّطته، وسجَّت عليه ثوبًا، ثم أرسلت أنسًا يدعو أبا طلحة، وسأل: كيف الغلام؟ قالت: قد هدأت نفسه، وأرجو أن يكون قد استراح ... ! وظنَّ الزوج الأب أن الابن قد عُوفي. وكان صائمًا، فقدَّمت له إفطاره، فأفطر، وأقبل الليل، فتزيَّنت وتطيَّبت، ثم تعرضت فأصاب منها، وقضى وطره، فلما أصبح اغتسل، وأراد أن يخرج، فقالت: يا أبا طلحة: أرأيت لو أن قومًا أعارُوا أهل بيْتٍ عارية، فطلبوا عاريتهم، ألهم أنْ يمنعوهم؟ قال: ليس لهم ذلك، إن العارية مؤداة إلى أهلها، فلما انتزعت منه هذا الجواب. قالت: إن الله أعارنا ابننا فلانًا، ثم أخذه منَّا، فاحتسبْه عند الله.

قال: إنا لله وإنَّا إليه راجعون. تركتني تلطخت ثم أخبرتني بابني؟! وذهب إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فصلى معه وأخبره بما كان منهما، فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: (بارك الله لكما في ليلتكما) ، وصعد الدعاء المحمدي، فتفتحت له أبواب السماء، فولد لهما من تلك الله عبد الله بن أبي طلحة والد إسحاق بن عبد الله الفقيه التابعي الجليل وإخواته، وقد كانوا تسعة، كلهم حمل عنه العلم، وختم القرآن.

3 -الأم رأينا في القصة السالفة نموذجًا للأم حين تفقد ولدها ويبقى زوجها، وتعرض الآن صورة للأم حين تفقد زوجها ويبقى ولدها.

لقد فارقها مالك بن النضر، وترك لها أنسًا غلامًا، فأبت أم سليم أن تتزوج حتى يشبَّ عن الطوق، ويجلس ويتكلم، وقد رووا أنها قالت لأنس: - حين رضيت بأبي طلحة زوجًا: قم يا أنس فزوَّج أبا طلحة فكان وليها في عقدها ... !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت