فهرس الكتاب

الصفحة 4635 من 18318

وربما يقول البعض أن كلمة (نعبدهم) تعني أن المشركين عبدوا الأولياء واتخذوهم وسطاء ونحن لم نعبد الأولياء. وردنا أن لفظ (عبادة) معناه الخضوع والخشوع والذل. تقول العرب: طريق معبد، وناقة معبدة يعني سهلة وذلولًا. والذين يتوسلون بالموتى ينتابهم نفس الشعور والإحساس من الخضوع والخشوع ثم التذلل بناء على ما اعتقدوه أن فيهم سرًا وبركة. والعجب من فضيلته إذ يسوق قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في استسقائه بالعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه على أنها حجة على التوسل بالموتى. والحق أن هذه القصة حجة عليه وليست له فإن عمر بن الخطاب قد توسل بالعباس وهو حي وترك التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وقال

اللهم إنا كنا نتوسل بنبيك فتسقينا وها هو نبيك قد مات ونحن نتوسل بعم نبيك فاسقنا. ومعنى التوسل هنا أن يجعله إمامًا في دعاء صلاة الاستسقاء. فهل وضح الأمر؟

اللهم إنا نشهد أنه لا ينفع الإنسان عندك إلا عمله وإيمانه وأنه من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه وأنه لا صلة بين الله وبين أي أحد من الخلق إلا صلة عبد برب يستوي في ذلك الخلق جميعًا حتى رسل الله. وإنما حجتنا في ذلك القرآن والحديث وبين أيدينا قصص أنبياء الله نوح وإبراهيم وخاتمهم محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأهله وعشيرته (اعملوا فلن أغني عنكم من الله شيئًا ويا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت فلن أغني عنك من الله شيئًا) . ويقول تعالى: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُون) المؤمنون 101ويقول (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) المدثر 38.

والسلام على من اتبع الهدى.

علي حفني إبراهيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت