روى البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (بينما أنا على الحوض إذ يمر على رجال من أصحابي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقًا سحقًا لمن بدل بعدي، أنا بريء ممن بدل بعدي) فهذا رسول الله بعد موته لم يعرف عن دنيانا شيئًا أفترى أن من دونه يتصل بالناس الأحياء ويسمع منهم؟
على أننا لا ينبغي أن نترك مسألة قراءة الفاتحة تمر من غير بيان للحق والباطل فيه.
هل يجوز قراءة القرآن للموتى؟ نحن لو تفهمنا سورة الفاتحة من أولها إلى آخرها فسنجدها تخاطب الأحياء دون الأموات. بل القرآن كله على ذلك يخاطب الله عباده الأحياء يرشدهم إلى التي هي أحسن يقول تعالى من سورة يس آية 70: (ُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُبِينٌ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ) . وجاء في صحيح مسلم (والقرآن حجة لك أو عليك) ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد تكررت زيارته للمقابر ومع ذلك لم يثبت عنه أنه قرأ شيئًا من القرآن للموتى وإنما كان يقول (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا بكم إن شاء الله لاحقون اللهم اغفر لهم وارحمهم) إلى غير ذلك من الأحاديث. هذا ولم نجد لمن يجيز قراءة القرآن على الميت حجة من قرآن أو حديث
أما السؤال الثالث الذي أجاز فيه فضيلته التوسل بالأولياء والصالحين فهو أمر له العجب فإن القرآن ينقل إلينا صنيع أهل الجاهلية الأولى مع الصالحين أنهم كانوا يعتقدون فيهم اعتقاد أكثر الناس اليوم في الصالحين والذي بنوا عليه توسلهم بهم إلى الله. قال الله تعالى (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّار) الزمر 3.