فهرس الكتاب

الصفحة 4633 من 18318

وأما السؤال الثاني الذي أجاز فيه فضيلته تقبيل المقاصير فهو يقول أنه بينما كان يقرأ الفاتحة للحسين رضي الله عنه إذ أقبل عليه أحد الناس وسأله أن ينكر على رجل رآه يقبل المقصورة فقال فضيلته للسائل إني أريد أن أقبل رأسك فلما قبلت رأسه قلت هل أنت راض قال نعم. فقلت له لماذا؟ قال لأنك قبلت رأسي فقلت له والله ما قبلت رأسك وإنما قبلت عمامتك لأن بين فمي ورأسك عمامة ضخمة. ومن هنا نعلم أن من قبل المقصورة ليس معناه أنه قبل الحديد وإنما يقبل ما في القبر حبًا فيه. انتهى كلام الشيخ. بالله عليك أليست هذه مغالطات؟ إن هذا الكلام لا يحتاج إلى رد يبطله إذ أنه واضح البطلان.

فيكفي أن هناك فرقًا بين الحي والميت وإن الذي يقبل رأسك وتقبل رأسه حي يسمعك ويبادلك الحب والحديث. بل لو قبلت رأس من قبلت بخضوع وخشوع فإن ذلك لا يرضاه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم إذ أن هذا الخضوع لا ينبغي أن يكون إلا لله وحده. والأهم من ذلك القصد من تقبيل المقاصير: أن المقبل للمقاصير إنما قبل النحاس والخشب المضروب حول الميت ولم يقبل إنسانًا، ثم هو ما قبله إلا اعتقادًا منه أن الولي الميت فيه بركة أفاضت على ما حوله من الجمادات فأصبحت هي الأخرى شيئًا تستمد منه البركة والبر والرحمة. وهكذا استطاع الشيطان أن ينزل بالناس إلى هذا المستوى من التفكير.

وهذه القضية تدور حول الاعتقاد أن هذا الولي حي في قبره يرى الناس ويسمع كلامهم، وإلا لما فعل الناس بالمقاصير هذا الذي فعلوه من التقبيل والطواف حول قبره يضاهئون بذلك بيت الله الحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت