فهرس الكتاب

الصفحة 1403 من 18318

وعلوم الدين في هذا الكتاب (الاحياء) التى يعنى بها الغزالى طريق الآخرة، هى علم المكاشفة الذى يرتفع فيه الغطاء حتى تتضح لصاحب هذا العلم جلبة الحق"اتضاحا يجرى مجرى العيان الذى لا يشك فيه. وهذا ممكن في جوهر الانسان لولا أن مرآة القلب، قد تراكم صدؤها، بقاذورات الدنيا".

ومن علم طريق الآخرة، أو من احياء علم الدين عند الغزالى"العلم بكيفية تصقيل هذه المرآة عن هذه القاذورات. وبقدر ما ينجلى من القلب، ويحاذى به شطر الحق يتلالأ فيه حقائقه"والطريق إلى ذلك عند الغزالى، الرياضة الصوفية، ومدارسة العلم الباطنى السرى، وهذا العلم كما يقول عنه، لا يسطر في الكتب، ولا يتحدث به من أنعم الله عليه بشئ منه الا مع أهله، علي سبيل المذاكرة، وبطريق الاسرار ويستدل على ذلك بهذا الحديث الضعيف:"إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه الا أهل المعرفة بالله تعالى".

وهذا على غير هدى الله وسنة رسوله، فان الله سبحانه وتعالى، قد قال في أول آية وأول سورة نزلت من القرآن الكريم:"اقرأ باسم ربك الذى خلق"،"اقرأ وربك الاكرم الذى علم بالقلم"، وقال الرسول- صلى الله عليه وسلم-:"قيدوا العلم بالكتابة". فالدين الإسلامي، دين الحياة، ودين الدنيا، ودين الوضوح، وليس بدين الاسرار والغيبيات والكهنوت الاحتكارى الذى يحتجز العلم عن الناس ويدعى معرفته بطريق الكشف الصوفى، أو بطريق جلاء مرآة القلب بالرياضة الزهدية، والتقشف، وانما يطلب العلم بالطريق الذى تعارف عليه الناس منذ الأزل، وهو القراءة والكتابة، وهما الطريق العادى والسبب المادى الذى يجب أن يتخذ لتحصيل العلم، أو بثه للغير.

فهذا هو احياء علوم الدين للغزالى، وهو كما نرى احياء لعلوم الإلحاد والوثنية، وأبعد ما يكون عن احياء علوم الدين الإسلامي بقرار الغزالى نفسه. وللحديث بقية إن شاء الله.

ابراهيم هلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت