فهرس الكتاب

الصفحة 9394 من 18318

وعلى هذا مضى سلف الأمة الإسلامية، فحينما احتل الصليبيون بعض بلاد المسلمين في الشام ودام احتلالهم لها قرابة قرنين من الزمان وهي فترة قد تلقي في بعض النفوس الظن أنهم باقون أبدًا حتى ينزل عيسى ابن مريم، عليه السلام، في تلك الفترة سجل المؤرخون أن المسلمين كانوا ينظرون إلى النصارى نظرة احتقار وازدراء، وأنهم دياييث يكون الواحد منهم سائرًا مع زوجته في الطريق فتلتقي بصديق لها فيتنحى الزوج ليتيح للمرأة أن تتحدث مع صديقها ما شاءت من الحديث.

· صور من التفريط في الغيرة والتقصير فيها:

· ترى أحدهم يكون في سيارته، فتنزل زوجته وتتمادى في محادثة، وكان الأولى مرافقته لها.

· ومن ذلك ترك الرجل امرأته ومن في ولايته يلبس من الملابس عند خروجهن من البيت ما يظهر بعض البدن أو يجسده أو يصف البشرة.

· ومن صور التفريط في الغيرة؛ خروج الرجل بامرأته ومحارمه إلى بعض التجمعات العامة التي تتعرض المرأة فيها للاختلاط بالرجال أو تكون عرضة لإطلاق أبصارهم عليها.

· أسباب ما سبق:

ما تقدم ذكره من الصور حكاية لواقع حاصل ومشاهد، ومع هذا فالصبغة الغالبة - ولله الحمد - هي المحافظة على الأعراض والغيرة عليها، فما سبب ما يحصل من بعض الناس من ذهاب الغيرة وزوال الحياء؟ قبل الخوض في ذلك نتحدث عن مكانة الحياء ومنزلته في الدين.

الحياء شعبة من شعب الإيمان، كما جاء ذلك في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمن قلَّ حياؤه نقص إيمانه.

وفي (الصحيحين) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الحياء لا يأتي إلا بخير) . وفي رواية مسلم: (الحياء كله خير) .

ويروى عن سلمان الفارسي أنه قال: (إن الله إذا أراد بعبدٍ هلاكًا نزع منه الحياء، فإذا نُزع منه الحياء لم تلقه إلا مقيتًا ممقتًا) .

وقال الشاعر:

فلا والله ما في العيش من خير

ولا الدنيا إذا ذهبَ الحياءُ

يعيش المرءُ ما استحيا بخير

ويبقى العودُ ما بقي اللحاءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت