{مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ - إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} .
* ومضى الرسول صلوات اللَّه عليه يدعو الناس إلى توحيد اللَّه، وإلى اتباع الصراط المستقيم، والابتعاد عن السبل حتى لا تتفرق بهم عن سبيله ... ولم ينتقل عليه السلام إلى الرفيق الأعلى إلا وقد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة ونصح للأمة، ووضع لكل أمر شرعة ومنهاجا.
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} ..
* وبموته عليه السلام حاولت الفتنة أن تطل برأسها في صورة خلاف على الزعامة بين المسلمين. وكانت في أولى مراحلها بين المهاجرين من ناحية، والأنصار من ناحية أخرى. إذ رأى كل من الفريقين أنه أحق بقيادة الأمة بعد رسول اللَّه، ثم اجتمعوا يتشاورون، وأخذ كل منهم يبدى وجهة نظره، ثم انتهى الأمر إلى اعتراف الأنصار بفضل المهاجرين .. ووقف قائدهم سعد بن عبادة يقول في إيمان ورضى وإيثار: (يا معشر المهاجرين، أنتم الأمراء ونحن الوزراء) ..
* ويتطلع المهاجرون بعضهم إلا بعض، ماذا عساهم أن يفعلوا أن آثرهم الأنصار على أنفسهم؟ فإذا بكل منهم يؤثر أخاه على نفسه كذلك .. فقد وقف عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه، وتوجه إلى أبى عبيدة بن الجراح وقال له: أبسط يدك أبايعك، فأنت أمين هذه الأمة على لسان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، ولكن أبو عبيدة يعرض عن أخطر منصب بعد النبوة، ويقول لعمر في إيثار جليل: أتبايعنى وفيكم الصديق وثاني اثنين .. فيذهب عمر إلى أبى بكر ويقول: هيا أبايعك - فيقول أبو بكر: أنت أقوى منى، فيقول عمر .. وأنت أفضل منى وان قوتى لك مع فضلك ..