فهرس الكتاب

الصفحة 10847 من 18318

قال: لولا أنى أكره أن يُعصى اللهُ لتمنيت ألا يبقى أحد في المصر إلا اغتابنى، أى شيءٍ أهنأ من حسنة يجدها الرجل في صحيفته لم يعمل بها.

قال العجلى: قيل لعبد الرحمن: أيما أحب إليك، يغفر لك ذنب أو تحفظ حديثًا؟ قال: أحفظ حديثا. قلت: لعله أراد أن بحفظه الحديث ونشره للعمل به يكون ذلك أكثر حسنات من مغفرة ذنب واحد. والله أعلم.

رُوى عنه أنه قال: من طلب العربية فآخره مؤدب، ومن طلب الشعر فآخره شاعر يهجو أو يمدح بالباطل، ومن طلب الكلام فآخر أمره الزندقة، ومن طلب الحديث فإن قام به كان إمامًا، وإن فرط ثم أناب يومًا، يُرجع إليه، وقد عتقت وجادت.

قال رسته: قام ابن مهدى من المجلس وتبعه الناس، فقال: يا قوم، لا تطؤن عقبى، ولا تمشُن خلفى، حدثنا أبو الأشهب عن الحسن عن عمران: خفق النعال خلف الأحمق قل ما يُبقى من دينه.

التواضع واتهام النفس!!

قلت: هذا هو التواضع واتهام النفس والخوف عليها من الكبر والعياذ بالله.

قال الذهبى: وبلغنا عن ابن مهدى قال: ما هو -يعنى الغرام بطلب الحديث- إلا مثل لعب الحمام ونطاح الكباش.

قلت- القائل الذهبي-: صدق والله إلا لمن أراد به الله وقليل ما هم.

قلت: نسأل الله العلم النافع والعمل الصالح والإخلاص في الأقوال والأعمال.

قال رسته: حضرت عبد الرحمن صبيحة بُنى على ابنته فخرج فأذن ثم مشى إلى بابهما فقال للجارية: قولى لهما يخرجان إلى الصلاة، فخرج النساء والجوارى، فقلن: سبحان الله، أى شيء هذا؟ قال: لا أبرح حتى يخرجا فخرجا بعد ما صلى عبد الرحمن.

قلت: سبحان الله، هكذا الحرص على الخير والقيام بأمر الله عز وجل: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ... } [طه: 132] . هكذا كانوا، وهكذا ينبغى أن نكون، علم للعمل والدعوة إليه لنكون أهلًا لرفعة الله: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أو اتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] ، رحم الله سلفنا الصالح وجمعنا بهم في جنات النعيم.

وفاته: توفى عبد الرحمن بالبصرة في جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائة وهو ابن ثلاث وستين سنة، رحمه الله رحمه واسعة.

الهوامش

(1) درهم سَتَّوق وسُتوق: زيفٌ مبهرج لا خير فيه.

(2) مبهرج وبهرج: كل رديء الدراهم وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت