ثم نجد للمرأة بعد ذلك في المجتمع الإسلامي تلك الشخصية العلمية الأدبية التي للرجل سواء بسواء. وفي ذلك تقول الدكتورة بنت الشاطئ في مجلة الهلال عدد فبراير سنة 1956 حين تعرض علينا نخبة من شهيرات النساء اللائي شاركن الرجل في أعلى مقام علمي وأدبي وصل إليه:
ولعلنا إذا سألناهم عن شأونا في هذا المجال، ذكروا السيدة عائشة أم المؤمنين، ثم أمسكوا لا يزيدون، ولكنى أذكر اليوم معها، عددًا من الفقيهات المحدثات، أؤتمن على رواية الحديث، وكن فيه الحافظات وعنهن روى الراوون من الأئمة الثقات.
أذكر معها (زينب بنت أبى القاسم) التي روى عنها أبو الفضل ابن هبة اللَّه بن عساكر، و (أم الخير عن الصنهاجية) التي روى عنها أبو المعالي الأزهري، و (كريمة المروزية) التي روى عنها محمد بركات السعيدى، و (أسماء بنت محمد بن نصر اللَّه الدمشقي) التي روى عنها أبو الظاهر الريعي، من محدثى القرن الثامن، والفقيهة المحدثة (تاج النساء عجيبة) التي قال عنها الذهبي في ترجمة يوسف بن جامع الحنبلي، فقيه بغداد في القرن السابع: أنه سمع الحديث من تاج النساء عجيبة، و (زينب بنت الكمال) التي سمع عنها غير واحد من أئمة المحدثين، أذكر منهم العلامة برهان الدين السفاقسي النحوي صاحب كتاب (إعراب القرآن) وأبا الطاهر الربعي وزين الدين الموصلي، الفقيه الأصولي النحوي.
(للمقال بقية)
د. إبراهيم هلال