فهرس الكتاب

الصفحة 16893 من 18318

كما اعتنى رحمه الله ببناء الدلالات الأصولية كدلالة الأمر والنهي، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والمنطوق والمفهوم، وغيرها على ظاهر اللغة، فتبقى على دلالتها اللغوية حتى يأتي ما يصرفها عنه، كالدلالة الشرعية أو العرفية أو نحوها، وهذا هو المتمشي مع الأصل الذي سار عليه علماء الأصول

كما كان رحمه الله كثيرًا ما يعلق على ملحوظات لغوية ونحوية مما تسامح فيه الآمدي؛ وذلك غيرةً من الشيخ رحمه الله على اللغة، وحرصًا على الالتزام بها، وبعدًا عن اللحن فيها

والنماذج على ذلك كثيرة لا يسمح المقام بسردها، ولذلك فسأكتفي بالإحالة على بعض أماكن وجودها ... ،،،،، وغيرها

ولأختم هذا المعلم بهذه اللطيفة اللغوية، فقد أورد الآمدي لفظة «ذات» على الله سبحانه وتعالى، فعلق الشيخ رحمه الله على ذلك بقوله «جرى علماء الكلام والأصول على إطلاق كلمة «ذات» على نفس الشيء وعينه وحقيقته، وأن يُدخِلُوا عليها الألف واللام، وهذا لا يصح في اللغة العربية، فإن كلمة «ذات» مؤنث كلمة «ذو» ، وكلتاهما لا يدخل عليها الألف واللام، ولا تطلق على نفس الشيء وحقيقته، إنما تنسب إليه نسبة الصفة إلى الموصوف، وتضاف إلى ما لها به نوع ملابسة واتصال»

تأثره بمنهج المحققين من الأصوليين

من المتقرر أن من العلماء من لم يسلك منهجي المتكلمين والفقهاء المعروفين في علم الأصول، بل استفاد من إيجابيات كل منهما، وجانَب المؤاخذات عليه، والتزم بصحة الدليل وسلامة التعليل والعناية بالتطبيق والتمثيل، مع وضوح العبارة، ومجانبة الولوغ في الجدل، فأخذ اللباب، واهتم بالجوهر؛ فكانت طريقته متميزة ومنهجه سليمًا، بل منهم من هو مدوِّن علم الأصول، لكن نهج من جاء بعده في الغالب نهج المتكلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت