فهرس الكتاب

الصفحة 16894 من 18318

وذلك هو الإمام الشافعي رحمه الله؛ ولقد أثنى شيخنا رحمه الله عليه في المقدمة؛ فقال «وكان أول من عُني بتدوين أصول الفقه فيما اشتهر بين العلماء أبو عبد الله محمد بن إدريس، فأملى كتابه المعروف بالرسالة، وقد جمع فيه بين أمرين

الأول تحرير القواعد الأصولية، وإقامة الأدلة عليها من الكتاب والسنة، وإيضاح منهجه في الاستدلال، وتأييده بالشواهد من اللغة العربية

الثاني الإكثار من الأمثلة لزيادة الإيضاح والتطبيق لكثير من الأدلة على قضايا في أصول الشريعة وفروعها، مع نقاش للمخالفين تزيده جزالة العبارة قوة وتُكسبه جمالاً، فكان كتابه قاعدة محكمة بنى عليها من جاء بعده، وكان منهجه فيه طريقًا واضحًا سلكه من ألَّف بعده في هذا العلم»

وتوسع فيه إلى أن قال رحمه الله «ولو سلك المؤلفون في الأصول بعد الشافعي طريقته في الأمرين تقعيدًا واستدلالاً وتطبيقًا وإيضاحًا بكثرة الأمثلة، وتركوا الخيال وكثرة الجدل والفروض، واطرحوا العصبية في النقاش والحجاج، ولم يزيدوا إلا ما تقتضي طبيعة النماء في العلوم إضافته من مسائل وتفاصيل لما أُصِّل في الأبواب، وإلا ما تدعو إليه الحاجة من التطبيق والتمثيل من واقع الحياة للإيضاح لسهل هذا العلم على طالبيه، ولانتهى بمن اشتغل به إلى صفوف المجتهدين من قريب»

وممن استفاد منه شيخنا رحمه الله الإمام أبو محمد ابن حزم رحمه الله، فقد أثنى عليه وعلى كتابه في الأصول من حيث العناية بالأدلة النقلية، والإكثار منها وربطها بالفروع، غير أنه رأى أنه لا يبلغ مبلغ الشافعي رحمه الله، وأنه أخذ عليه الجمود على الظاهر، وإغفال المقاصد والحِكَم الشرعية مع شدته في المعارضة والنقاش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت