فهرس الكتاب

الصفحة 12656 من 18318

والجواب: أن مقصود الإمرار الذي كثر وروده في عبارات سلفنا الصالح ليس لمعنى الصفة وإنما هو لحقيقة الصفة وكنهها وكيفية قيامها بذاته تعالى، ليفيد ذلك إثبات صفات المولى سبحانه على ما جاءت به الآيات وعلى النحو اللائق به دون تعطيل أو تكييف أو تحريف أو تشبيه .. يبدو ذلك في قول الله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ .. الشورى/ 11) ، فإن الله جل وعلا بعد أن نفى أن يماثله شيء، أثبت لنفسه السمع والبصر رغم اتصاف المخلوقين بهما، ولا يعني ذلك إلا أن سمعه وبصره سبحانه وتعالى لا يماثل ولا يشابه سمع المخلوقات وبصرها .. كما يبدو فيما دبجه منصور بن عمار في رده على بشر المريسي- قبحه الله- حين سأله عن قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى .. طه/5) ، فكتب إليه: استواؤه غير محدود، والجواب فيه تكلف، ومسألتك عن ذلك بدعة، والإيمان بجملة ذلك واجب، قال الله تعالى: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ... آل عمران/7) (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت