فهرس الكتاب

الصفحة 12657 من 18318

فجوابه عن الاستواء بقوله: (غير محدود) ، بيان لنفي الكيف عن استوائه سبحانه، ومن ثم فهو نفي للتأويل الناشئ عن تصور هذا الكيف من نحو تفسيره بالاستيلاء أو الاستقرار إلى غير ذلك مما ابتدعه الجهمية سعيًا لإنكار صفات الخالق سبحانه، وفي (علاقة الإثبات والتفويض بصفات رب العالمين) ما نصه: «وفي الرد على هذه الشبهة نقول: إن مثل هذه الأقوال الصادرة عن بعض علماء السلف لا تتنافى مع ما قرروه من الإثبات، لأن مرادهم بمثل هذه العبارات إنما هو ترك الكلام في معنى كيفيتها، لأن معرفة الكيفية لا سبيل إليه فلا بد من اليأس من إدراك كنه الصفة، وهذا أصل معروف لدى علماء السلف، ويؤكد هذا .. أن كل من نقل عنه مثل هذه العبارات قد نقل عنه القول بالإثبات، ومثال ذلك ما رواه الدارقطني في رسالته (الصفات) بسنده من قول سفيان بن عيينة: «كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره لا كيف ولا مثل» (7) .

وعليه فـ «مراد السلف بقولهم (بلا كيف) ، هو نفي للتأويل، فإنه التكييف الذي يزعمه أهل التأويل، فإنهم هم الذين يثبتون كيفية تخالف الحقيقة فيقعون في ثلاثة محاذير، نفي الحقيقة وإثبات التكييف بالتأويل وتعطيل الرب تعالى عن صفته التي أثبتها لنفسه، وأما أهل الإثبات فليس أحد منهم يكيف ما أثبته الله لنفسه ويقول: كيفيته كذا وكذا حتى يكون قول السلف (بلا كيف) ردًا عليه، وإنما ردوا على أهل التأويل- الذي يتضمن التحريف والتعطيل- تحريف اللفظ وتعطيل معناه» (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت