فهرس الكتاب

الصفحة 12658 من 18318

ولأجل أن مراد أئمة السلف بقولهم: (أمروها) ، الرد على النفاة والمعطلة، وبقولهم: (بلا كيف) الرد على المشبهة والمؤولة، كان قولهم: (كَيْفَ يَشَاء) التي وردت في عبارة أحمد والشافعي وغيرهما من نحو ما رواه أبو سليمان الخطابي عن عبد الله بن المبارك من أن رجلًا قال له كيف ينزل؟ قال: «ينزل كيف يشاء» (9) ، هو من حسن الفهم والاعتقاد لإفادتها ربط الأمر بالكيفية التي يشاؤها الله سبحانه مما هو خارج عن معقول البشر، ولتضمنها الرد المفحم على الذين ما قدروا الله حق قدره وضربوا له الأمثال تشبيهًا وتعطيلًا وقياسًا على محدود فهمهم وإدراك عقولهم، بينما صفات الله تعالى لا تحدها قوانين البشر ولا نواميس الكون، بل له سبحانه العلو المطلق والكيف الذي ليس كمثله شيء، ويدخل في التعرض لمعنى الكيف المنهي عنه قول متأخري المتكلمين ومن شايعهم وسار على نهجهم: «إن الله ليس في السماء ولا على العرش ولا على السماوات ولا في الأرض ولا داخل العالم ولا خارج العالم ولا هو بائن عن خلقه ولا هو متصل بهم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت