وتلك هي السمة البارزة للملكية في الإسلام، تميزه عن نظرة الرأسمالية والاشتراكية إلى الملكية، ومن المعلوم أن أساس الرأسمالية يقوم على المادية، والحرية المطلقة للفرد في الملكية، فهي ترى أن الإنسان مستبد بماله وثروته بدون أن تشاركه قوة أخرى في التصرف والاستعمال، وأن له الحق كل الحق أن يفعل فيه ما يشاء، وقد ذم القرآن هذه العقلية حينما أشار إلى ما كانت مدين قوم شعيب عليه السلام يقولون له حينما دعاهم فيما جاءهم به أن لا يأكلوا أموال الناس بالباطل، وأن يرعوا حقوق غيرهم فيما يثمرون به المال، وقال القرآن فيما دار بينه وبينهم: {وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} ، فأنكروا أن يكون له ذلك الحق، بل أنكروا أن يكون ذلك حقًا في ذاته، وردوا دعوته بقولهم: {يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} هود: 87، فهم يعارضون هذه الدعوة ويقرون العناد فيها بمنطق الرأسمالية- في كل عصر- القائم على حرية الفرد في ماله يفعل فيه ما يشاء، ناسين أن اللَّه قد رزقهم إياه، وما هم إلا مستخلفون فيه وممتحنون به، فأطلقوا كلمة أموالنا، وادعوا فيها تصرفهم وملكيتهم بقولهم: {نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء} ، وهو نفس المنطق، أو قريب منه، حينما نسى قارون المظلم المغرور ربه الخالق الرازق وقال عن ماله: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} ، ولن نمر على ذلك الحوار الذي دار بين شعيب عليه السلام وقومه دون أن نستنتج منه أن الاقتصاد أو أمور المعاش لا تنفصل، من وجهة نظر الإسلام، عن الدين والأخلاق، فالكل وحدة واحدة لا تنفصم، وقد يكون هذا هو السبب في المشاكل الاقتصادية والقلق الذي يعاني العالم منه اليوم، وهو فصل الاقتصاد وأمور المعاش عن الدين والأخلاق وعن هدف