ومع تقلص دور الشاعر الجاهلى الريادى في المجتمع، وتقلص نظرة المجتمع المقدسة إلى الشاعر، ظلت بقية من المفهوم القديم للشعر قائمة، وظل الشاعر حرًا في تشكيل تصوراته في الحياة، والكون، والجماعة، ووُجد الشاعر الذى يعبر عن قيم القبيلة، ويتبناها .. كما وُجد الشاعر الذى خرج من هذه القيم، وسعى إلى تقييم وتشكيل قيم جديدة له.
مفهوم جديد للشاعر في الإسلام:
-وجاء الإسلام .. وكان من الطبيعى أن يعمل على تغيير هذه المكانة المقدسة التى نالها الشاعر في الجاهلية، وهذا أمر طبيعى لمجىء الإسلام كدين جديد، جاء للمجتمع العربى بكل جديد، إذ أخذ الإسلام ينفى النظرة إلى الشاعر الجاهلى، وما يستتبعها من قداسة واحترام، وكان من الطبيعى - أيضًا - أن يطرح الإسلام مفهومًا جديدًا للشعر يقترب من المفاهيم التى طرحها للشعر عن الحياة.
قيم الإسلام واتجاهاته:
-والدخول في الإسلام، يعنى التسليم بمجموعة متكاملة من القيم والمبادئ، فإذا نظم الشاعر شعره وتذوقه في إطار التسليم بهذه المبادئ، فإنه لا بد أن يتجه إلى ناحيتين أساسيتين هما:
الأولى: إيجابية، وتتصل ببناء وجدان الإنسان المسلم، وضرورة دعم القيم التى أقرها الفكر، أو التكوين الإسلامي.
الثانية: وتتصل بالجانب الدفاعى عن هذه القيم والمبادئ، وهنا يتعين على الشاعر أن يتجه إلى العمل ضد القيم المضادة للقيم الإسلامية، وكذلك الدخول في صراع مع الجاهلية واتجاهاتها ومبادئها، فهو بهذا يثبت القيم الإسلامية من ناحية .. وينفى المبادئ والقيم الجاهلية من ناحية أخرى.
فإذا تحدد للشاعر الإسلامي المعالم التى يسير عليها في اتجاه المفهوم الإسلامي، لابد أن تتغير النظرة إلى الشعر الجاهلى، وبالتالى تتغير وظيفته، ومن هنا تختفى فكرة الوحى والشيطان، ويصبح الشعر الجديد بمفهومة الإسلامي الجديد كائنًا في جماعة لها دستور هو الإسلام ..