كما يجب علينا أن نعلم للعلماء قدرهم وأن نوقرهم مع علمنا أن العصمة للأنبياء، ولذلك يجب علينا أن نعذر العالم حين يجتهد فيخطئ فهو مأجور، لا أن نبحث عن الخطأ وننشره بين الناس فهذا دأب مرضى القلوب حيث إنه لم يسلم من الخطأ أحد. مع التثبت عما ينقل عن العالم فكم ردَّد سيئ الفهم والحفظ أقوالًا ونسبها ظلمًا وعدوانًا لعالم وهو منها براء وسنده في ذلك سمعت فلانًا وقال فلان وهو سند كخيوط العنكبوت، فضلًا عن أن التفريق بين رد قول العالم المرجوح وبين الطعن في شخصه أمر في غاية الأهمية ولا ينبغي أن يكون غرض الناقل هوى وغرضًا شخصيًّا ومرض قلب وحب ظهور لأن ذلك كله مفسد لنيته محبط لعمله وإذا ما جانب العالم الصواب فالأولى أن يناصح حتى يصحح هو بنفسه بدلًا من التشهير به على الملأ حتى لا يسقط من أعين الناس، فالغرض هو وصول الحق إلى الناس بغض النظر عن المحدث وليس معنى ذلك تقديس الرجال والصمت عن الباطل والتغاضي عن الأخطاء ولكن بيان الحق دون تجريح فالحق لا يعرف بالرجال بل يعرف الرجال بالحق والمعصوم من عصمه الله تعالى.
وختامًا أقول لمن أطلق لسانه بالطعن في أعراض العلماء وفي نشر سقطاتهم وفي تتبع عوراتهم:
يا ناطح الجبل العالي ليثلمه
أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل
{ربنا لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم} .
والله من وراء المقصد.