فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 18318

من أجل ذلك قلت: إن الشعوب الإسلامية لم تبدأ بعد نهضة صحيحة، تكون امتدادًا تاريخيًا لها، وإبرازًا لشخصيتها أو إنماء لأصلها وتثبيتًا لملامحها ..

ومن الغلط تصور أني أحرم الاستفادة من تجارب الآخرين ومعارفهم!! كيف وهؤلاء الآخرون ما تقدموا إلا بما نقلوه عن أسلافنا من فكرٍ وخلق ووعي وتجربة؟؟

إن دولة الخلافة الراشدة اقتبست في بناء النظام الإسلامي من مواريث الروم والفرس دون غضاضة.

وعندما آكل أطعمة أجنبية أنا بحاجة إليها فالجسم الذي نما هو جسمي، والقوى التي انسابت فيه هى قواى!! المهم عندي أن أبقى أنا بمشخصاتي ومقوماتي!

والمهم أن أبقى وتبقى في كياني جميع المبادئ التي أمثلها والتي ترتبط بي وأرتبط بها، لأنها رسالتي في الحياة ووظيفتي في الأرض.

هذا هو مقياس النهضة، وآية صدقها أو زيفها، فهل في العالم الإسلامي نهضات جادة تجعل الإسلام الحنيف وجهتها والرسول الكريم أسوتها؟؟

إننا هنا شديدو الحرص على جعل البناء الجديد ينهض على هاتيك الدعائم.

وإذا كنا نستورد من الخارج ثمرات التقدم الصناعي، وننتفع من خبرات غيرنا من آفاق الحياة العامة، فليكن ذلك في إطار صلب من شرائعنا وشعائرنا.

فإنه لا قيمة لأحدث آلات التقدم إذا تولى إدارتها قلب خرب، ولا قيمة لأفتك الأسلحة إذا حاول الضرب بها فؤاد مستوحش مقطوع عن الله مولع بالشهوات.

أن بناء النفوس والضمائر يسبق بناء المصانع والجيوش .. وهذا البناء لا يتم إلا وفق تعاليم الإسلام.

تنشئة تصوغ الأجيال الجديدة، وتقاليد تحكم العلاقات السائدة، ورعاية ظاهرة وباطنة للعبادات المفروضة، ومُعالَنَة جازمة بما في الدين من أهداف ومقاطعة حاسمة لما يعترضه من مسالك.

وكل بناء معنوي للأمة يتنكر للإسلام أو يخافت بذكره أو يغض من شأنه فهو مرفوض جملة وتفصيلا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت